رمضان خميس الغريب

19

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وفي حديثه عن أسلوب القرآن الكريم في الدعوة والجمع بين الترغيب والترهيب عند حديثه من قوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 1 » يقول : من سنن القرآن الكريم الجمع بين الوعد والوعيد ليظل الإنسان محكوما بمشاعر الخوف والرجاء اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » إن الإنسان محتاج دائما إلى منشطات الأمل وكوابح الغرور فإن يأسه من النجاح يقوده إلى السقوط واغتراره بما عنده يمنعه من السبق « 3 » يعتمد على ابن كثير وتفسيره في هذه الجزئية وينقل عنه ما يؤيد تلك النظرة فيقول ( وقد حكى ابن كثير قال كان رجل من أهل الشام ذو بأس يفد إلى عمر بن الخطاب فافتقده عمر لما غاب عنه فقالوا له يا أمير المؤمنين : تتابع في هذا الشراب فدعا عمر كاتبه فقال اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 4 » . ثم قال لأصحابه : ادعوا لأخيكم أن يقبل بقلبه ويتوب اللّه عليه فلما بلغ الرجل كتاب عمر . جعل يقرأه ويردده ويقول : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ قد حذرنى عقوبته ووعدني أن يغفر لي ولم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر خبره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم ذل ذلة فسددوه ووثقوه أي لا تجعلوه يفقد الثقة وادعوا اللّه له ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه « 5 » فهو هنا يقدم فهما طيبا للآية الكريمة ويعضد هذا الفهم بنقله عن ابن كثير ويؤيده مما يدل دلالة واضحة على اعتماده على ابن كثير وتفسيره .

--> ( 1 ) غافر آية 3 . ( 2 ) المائدة آية 98 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 363 . ( 4 ) غافر آية 3 . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم ص 363 - 364 ، انظر تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 70 .